عبد القاهر الجرجاني

79

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )

قُولي نَعمْ ونَعمْ إِنْ قُلتِ واجبةٌ . . . قالتْ عَسى وعسى جِسْرٌ إِلى نَعَمِ 1 فتَرى لها لُطْفاً وخَلابةً وحُسْناً ليس الفَضْلُ فيه بقليل 2 . 73 - ومما هو أَصْلٌ في شرَف الاستعارة ، أنْ تَرى الشاعرَ قد نجمع بين عدةِ استعاراتٍ ، قَصْداً إِلى أَنْ يُلحقَ الشكلَ بالشَّكْلِ ، وأن يُتِمَّ المعنى والشَّبهَ فيما يريد ، مثاله قول امرئ القيس : فقلتُ لهُ لما تَمطَّى بصُلْبه . . . وأَرْدَف أَعجازاً وناءَ بكَلْكَلِ 3 لمَّا جعلَ لِلَّيل صُلْباً قد تمطَّى به ، ثَنَّى ذلك فجعَلَ لَهُ أَعجازاً قد أردفَ بها الصُّلْبَ ، وثلَّثَ فجعَل له كَلْكَلاً قد ناءَ به ، فاسْتَوفى له جملةُ أركانِ الشَّخصِ ، وراعَى ما يرَاه الناظرُ من سَواده ، إِذا نظرَ قُدَّامه ، وإِذا نَظَر إِلى خَلْفِه ، وإذا رفَعَ البصرَ ومدَّه في عُرْض الجو .

--> 1 في شعر ربيعة الرقى " مجموع " : 92 ، نقلًا عن طبقات ابن المعتز : 166 - 169 ، وهو فيها : قولي : نعم ، إنها إن قلت نافعة ، ليست عسى ، وعسى صبر إلى نعم وهو كلام فاسد لا معنى له ، والصواب ما ههنا . وفي هامش المخطوطة أمام هذا البيت : " ومثله قوله أبي العتاهية : أتيتم غداة الن‍ . . . . . . . لجمته جسر الكلام منقطع ، ولم أقف على شيء من ذلك في شعر أبي العتاهية 2 " الجلابة " ، أن تخلب المرأة قلب الرجل بألطف القول وأخلبه ، فتأخذه وتسلبه وتذهب به ، وهو هنا مجاز . 3 من معلقته الغالية .